السيد نعمة الله الجزائري

72

عقود المرجان في تفسير القرآن

أبي عبيدة بن الجرّاح ، فأنزل اللّه جبرئيل على رسوله صلّى اللّه عليه وآله فخبّره بخبرهم فقالوا : أنّى له علم ذلك ولم يشعر به أحد ؟ فأنزل اللّه : « ما يَكُونُ » - الآية . « 1 » إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ » تخصيص العددين لأنّ اللّه وتر يحبّ الوتر والثلاثة أوّل الأوتار ، أو لأنّ التشاور لا بدّ له من اثنين يكونان كالمتنازعين وثالث يتوسّط بينهما . « 2 » وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : نزلت هذه الآية في فلان وفلان وأبي عبيدة بن الجرّاح وعبد الرحمن بن عوف وسالم مولى أبي حذيفة والمغيرة بن شعبة حيث كتبوا الكتاب بينهم وتعاهدوا وتوافقوا لئن مضى محمّد صلّى اللّه عليه وآله لا تكون الخلافة في بني هاشم ولا النبوّة أبدا . فنزلت : « ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى » - الآية . ثمّ قال عليه السّلام : لعلّك ترى أنّه كان يوم يشبه يوم كتب الكتاب إلّا يوم قتل الحسين عليه السّلام ! وهكذا كان في سابق علم [ اللّه عزّ وجلّ الذي أعلمه ] رسول اللّه أنّه إذا كتب الكتاب ، يقتل الحسين ويخرج الملك من بني هاشم . « 3 » [ 8 ] [ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 8 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 8 ) « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى » . عن ابن عبّاس : انّها نزلت في اليهود والمنافقين . لأنّهم كانوا يتناجون فيما بينهم دون المؤمنين وينظرون إلى المؤمنين ويتغامزون بأعينهم . فإذا رأوا نجواهم قالوا : ما نراهم إلّا وقد بلغهم عن أقربائنا وإخواننا الذين خرجوا في السرايا [ قتل أو مصيبة ] أو هزيمة ، قيقع ذلك في قلوبهم ويحزنهم . فلمّا طال ذلك ، شكوا إلى رسول اللّه فأمرهم أن لا يتناجوا دون المسلمين ، فلم ينتهوا عن ذلك وعادوا إلى مناجاتهم ، فنزلت . « بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ » لأنّه يسيء المسلمين ويوصي بعضهم بعضا بترك أمر الرسول والمعصية له . « بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ » . وذلك أنّ اليهود كانوا يأتون النبيّ فيقولون : السام عليك

--> ( 1 ) - تأويل الآيات 2 / 671 ، ح 2 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 475 . ( 3 ) - تأويل الآيات 2 / 671 - 672 ، ح 3 .